محمد بن موسى المزالي المراكشي
197
مصباح الظلام
« خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد حاجة أبعد فيقضي حاجته ، وإنه انطلق يريد قضاء حاجته ، وإذا هو بأخبية أعراب وإذا ظبية مربوطة . فلما نظرت الظّبية إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : أنا باللّه ثمّ بك يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء قد حبسوني منذ ثلاثة أيام ، ولي خشفان في هذا الجبل وقد جاعا . فإن رأيت أن تسرحني حتى آتيهما وأرجع إليك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني أتخوف ألّا ترجعي » ، قالت : بلى يا رسول اللّه . قال : فخلّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانطلقت إلى خشفيها ، فأرضعتهما ثمّ رجعت ، فربطها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كانت ، وقضى حاجته . ثمّ انصرف إلى الأعرابي فقال : « إن شئتم قلت لكم ما قالت هذه الظّبية ، وإن شئتم أخبرتموني ما صنعتم بها » . قالوا : أخبرنا أنت يا رسول اللّه ، قال : « فإنها ذكرت أنكم ربطتموها منذ ثلاث أيام ولها خشفان في الجبل ، فسألتني أن أخليّها ترضعهما ، ففعلت ، فرجعت إليّ » . فقالوا : يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحقّ إنه كما قلت ، فهي فداؤك .